صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

18

تفسير القرآن الكريم

واتفق أكثر المفسرين على أن المراد منه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وان اختلفت العبارات وتعددت الإشارات ، فقيل معناه : « يا انسان » - وهو قول ابن عباس - وقيل : « يا رجل » - عن الحسن وأبي العالية - وقيل : معناه : « يا محمد صلّى اللّه عليه وآله » - عن سعيد بن جبير ومحمد بن حنفية - وقيل معناه : « يا سيد » وقيل : « هو اسم النبي ( ص ) » - عن علي وأبي جعفر الباقر عليهما السلام - ولهذا يقال لآله عليهم السلام « آل يس » - [ سورة يس ( 36 ) : آية 2 ] وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ( 2 ) المحكم عن الباطل والتحريف ، أو : ذي الحكمة - لما فيه من الآيات الدالات على العلوم الربوبيات - وفيه سر آخر وهو أن يكون المراد به عقل الرسول الذي فيه صور معلومات الأشياء وحقائقها كما في اللوح المحفوظ ، وهو الذكر الحكيم ، وقد وقع الاصطلاح من أقوام على تسمية العقل الذي فيه مبدأ تفاصيل المعقولات « عقلا قرآنيّا » وعلى تسمية النفس التي استمدت منه في حضور تلك التفاصيل « عقلا فرقانيا » فعلى هذا يكون هذا القسم من قبيل « لعمرك » . ومما يؤكد هذا المطلب أن كل ما ظهر من الآثار الصادرة من اللّه في مظهر خاص بحسب ما يوجد فيه من ملكة قائمة أو صفة راسخة أو اتصال قوى بالمبدأ الفعال فهو انما كان من حقيقة ذلك المظهر ، فالقرآن بحسب الذات والماهية كان خلق الرسول ، وهذا أمر اتفق عليه أذواق أهل اللّه .